سلالة شين (9-23 م)
سلالة شين: انقطاع قصير بطموحات كبيرة
بين سلالة هان الغربية وسلالة هان الشرقية تقع حلقة مميزة في التاريخ الصيني: سلالة شين، التي استمرت أربعة عشر عاماً فقط ولم تعرف سوى إمبراطور واحد — وانغ مانغ. وعلى الرغم من أن فترة شين كانت تاريخياً فترة بينية، أي انقطاعاً بين مرحلتين من السلالة الهانية نفسها، فإنها تستحق الانتباه بسبب الإصلاحات الطموحة التي نفذها وانغ مانغ والظروف المضطربة التي أطاحت بحكمه.
وانغ مانغ: عالم ومغتصب للعرش
لم يكن وانغ مانغ وريثاً عادياً للعرش. فقد كان ينتمي إلى عائلة نافذة من كبار ملاك الأراضي، وكان ابن أخت الإمبراطورة الأرملة القوية وانغ تشنغجون. وبفضل نفوذها صعد إلى أعلى المناصب في البلاط. وبعد وفاة آخر إمبراطور طفل من هان الغربية، استولى وانغ مانغ على السلطة وأعلن نفسه إمبراطوراً لسلالة جديدة: شين، ومعناها "جديد".
كان وانغ مانغ عالماً ذا مُثُل كونفوشيوسية وطموحات إصلاحية كبيرة. أراد العودة إلى المجتمع المثالي كما تصفه النصوص الكلاسيكية. فأمم الأرض، وأصلح النظام النقدي، وألغى الرق، وحاول تقليل التفاوت الكبير في المجتمع. غير أن إصلاحاته كانت راديكالية أكثر من اللازم ونُفذت بسرعة مفرطة، فواجهت مقاومة هائلة من المصالح الراسخة — كبار ملاك الأراضي، والنبلاء، والتجار.
السقوط والإرث
فشلت إصلاحاته، وفاقمت سلسلة من الكوارث الطبيعية — الفيضانات، والجفاف، وغزوات الجراد — الوضع على نحو درامي. وأدت المجاعة والاضطرابات الاجتماعية إلى انتفاضات فلاحية واسعة النطاق. وفي سنة 23 ميلادية حوصرت عاصمته Chang'an وسقطت بيد الفلاحين الثائرين. وقُتل وانغ مانغ، واستُعيدت سلالة هان بوصفها سلالة هان الشرقية.
وبالنسبة إلى تاريخ الطب الصيني التقليدي، لم تكن فترة شين فترة تطورات طبية كبرى. لكن عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي ميز حكم وانغ مانغ يذكرنا بأن تطور الطب لا ينفصل أبداً عن السياق الاجتماعي الأوسع. فالطب يزدهر في أزمنة الاستقرار وحماية المعرفة — وينكمش في أزمنة الفوضى والدمار.